الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
86
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )
بالعدو وغنم . فلما قسم الفيء في أصحابه ، أعطى صاحب الفرس العتيق سهمين وصاحب البرذون سهما ، وكتب إلى أبي عبيدة يعلمه بما صنع . فكتب أبو عبيدة بصنيعه إلى عمر ، فلما قرأ عمر كتابه قال : للّه در الهمداني ، لقد أذكرت به أمه . أجروها سنّة . فهي إلى اليوم سنّة جارية . وحدثني الحسن بن حويت المعمري عن خاله « 1 » ابن ظهير المعمري - وكان علامة همدان - عن أسلافه أن المنذر بن أبي حمضة « 2 » الأكبر قال : يا معشر همدان يستخير « 3 » الرجل منكم الفحل لحجره « 4 » ولا يستخيره « 3 » لكريمته ! وكان له ابنتان فزوج واحدة بمالك بن أمية فأتت بالأجدع بن مالك « 5 » وزوج الأخرى من ثمامة « 6 » ، فتزوج الحارث بن ثمامة « 6 » ابنة الأجدع وقتل يوم الرزم « 7 » ، وفيه يقول الأجدع : اسألتني بركائب ورحالها * ونسيت قتل فوارس الأرباع وبنو الحصين أما أتاك نعيهم * أهل اللواء وسادة المرباع حضروا المواسم فانتزعنا مجدهم * منا بأمر حسادة ورباع تلك الرزية ، لا ركائب غودرت * برحالها مشدودة الأنساع
--> ( 1 ) كذا في ( م ) وفي النسخ الأخرى « خالد » . ( 2 ) في ( م ) : « حفصة » هنا و « حمصة » بالصاد المهملة في المواضع المتكررة التي ذكر فيها بالصفحة السابقة . والتصحيح من النسخ الأخرى ، ومن نص المؤلف في كتابه ( صفة جزيرة العرب ) ص 34 * على أن المنذر بن أبي حمضة الوادعي سمي أبوه بالحمضة النبات المعروف . ( 3 ) في ( م ) : « يستحب . . ولا يستحبه » والتصحيح من النسخ الأخرى . ( 4 ) أحجار الخيل : ما يتخذ منها للنسل . ( 5 ) جد مسروق بن الأجدع الإمام التابعي العابد الذي تقدم ذكره في ص 82 . ( 6 ) في الأصول يزيد بن الأسفع ، وليس للأسفع ابن اسمه يزيد ، وإنما كان له ولد واحد هو ثمامة والد الحارث كما سيأتي في نسب علوي بن أرحب في ص 466 أصل . ( 7 ) يوم الرزم كان بين همدان ومراد قبيل الإسلام ، وكان النصر فيه لهمدان ، وكان قائدها الأجدع بن مالك جد مسروق الفقيه التابعي ، وفي ذلك يقول فروة بن مسيك المرادي كلمته الخالدة على الدهر : فإن نغلب فغلابون قدما * وإن نهزم فغير مهزّمينا ومن شرف هذه الوقعة ان النبي صلى اللّه عليه وسلّم سأل فروة بن مسيك عنها لما وفد عليه صلى اللّه عليه وسلّم مفارقا لملوك كندة ومعاندا لهم في السنة العاشرة للهجرة ( انظر الطبري 3 : 160 - 161 مصر و 1 : 1734 - 1735 طبع أوروبا ) .